سعود الصاعدي
25-08-2007, 07:30 PM
.
.
.
سَـــاعَةُ الرَّمْل !
ضوء :
على عتبة الأربعين ، وقف الشيخ الأديب علي الطنطاوي – رحمه الله – متأمِّلا ، قارئًا ملامح عمره ، وملامح وجهه ، فكان نثره شعرًا ، ووقف آخرون على هذه القنطرة متأمّلين ، كان آخرهم الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد بنصٍّ شعريّ ، عامّي ، أربعينيٍّ ، سكب فيه روح تجربته وتأملاته ..
وهأنذا أقف على عتبة الأربعين التي سأطرق أبوابها بعد أشهر قليلة ..
سعود الصاعدي
أربعين العمر ماذا في إهابي ؟
ها أنا أنفض عمرًا لا يُحابي !
...
تائهٌ ، مستوحشٌ ، تلفظني
هذه الأيام في وحشة غابِ !
...
كلُّ صوتٍ ضائعٍ في خافقي
يغرس الغابة في عمق اكتئابي !
...
كلُّ نابٍ فيه يشتاق للحمي
فكأنَّ الفجر لن يطرق بابي
...
فأرى الظلماء تمتدّ صفوفًا
بين عينيّ وأحلامي العِذَابِ !
...
فإذا أسرجت ليلي صهوةً
لصحابٍ ، لم يكونوا من صحابي
...
وإذا أقبلتُ نحوي مشرئبًّا
ضحكت نفسي على بعض رغابي !
...
أيُّها الطفل ، إلامَ أنت حيٌّ ؟!
وإلامَ ترتجي خلف السراب ؟!
...
كلَّما هزَّك شوقٌ ترتضيه
أقبل الفجر بمسنون الحِراب !
...
فاصطحب ليلا هواه سرمديٌّ
أو فَـعُد من بدء أيَّام الشباب !
...
أربعون العمر جاءت تتهادى
بزمانٍ يرتدي بيض الثياب !
...
وأنا من بعض عمري هاربٌ
نحو بعضي ، والليالي من ركابي
...
لا حديث الصحب يثني رحلتي
عن مرادي ، لا ولا صوتُ الغراب !
...
منذ أن أسرجت خيلي للنوى
واغترابي ينطوي خلف اغترابِ
...
فصديق الأمس أضناه السُّرَى
لم يعد مثليَ خلقًا من تراب !
...
ملكته حفنةٌ في كفِّه
فتولَّى ثمَّ أعلنت غيابي !
...
أمنياتٌ طالما أسقيتها
وتعثّرت بها في كلِّ نابِ !
...
فإذا جاءت لقلبي ضحكةٌ
تعبرالليل على متن السحاب
...
أمطرتني بأمانٍ خُلَّبٍ
وسقتني الكأس لكن من سراب!
...
فغرست الليل أحلامًا عِذابًا
أجتني منها : طعامي وشرابي
...
ودفنتُ الحبّ كيما أحتويه
عن نفوسٍ مسَّها نفح العذاب
...
تتلظَّى كلما لوَّح فجرٌ
للمحبّين بكفٍّ من خضاب
...
فإذا أشعلت ليلي من سناه
أيقظ الشِّعر هوى أمِّ الرباب
...
وأحالت أغنياتي صمته
نغمًا يُرجِعُ أيام التصابي
...
فأرى العمر الذي مرَّ سريعًا
ينفض الصمت ويبدي كلَّ ما بي
...
وأراني في بيوت الطين طفلا
أتهادى مثل حلمٍ مستطاب
...
لا تباريح الدجى ترعبه
إن عوى الليل بأصوات الذئاب
...
لا ، ولا الموت الذي تحفره
في التجاعيد مفازات الصعاب
...
مرَّ دهرٌ دون أن أقبض شيئًا
من شعورٍ كان بي ملء إهابي
...
لم أجده في بقاياي كأنِّي
ساعة الرمل وقد حان انسكابي
...
والليالي مقبلاتٌ لا تراعي
فرحةَ الأمس التي بين الشِّعاب
...
ها أنا أهتزّ لكن لاهتزازي
في المدى ألف سؤالٍ وجواب
...
ها أنا أنجز نفسي في سطورٍ
لم تزدني غيرَ جهلٍ بكتابي
...
ها أنا أوجز تاريخي حديثًا
مرَّ من فوق وهادي وهضابي
...
وكأنِّي ، حين أدلجت ، غريبٌ
تائهٌ ، أحمل نفسي في جرابي
...
في حكاياتي أساطيرُ السَّعَالَى
وتواريخ بلادي وصحابي
...
ويقينٌ مرَّه الفجر بنجمٍ
صادقٍ ، أوقدت منه لشهابي
...
وملأتُ كلَّ أكوابي ضياءً
من سناه ، ثم أشعلت رحابي
...
غير أنِّي كلَّما أدلجت ليلا
أرّقتني طرقة الفجر لبابي
...
ئائهٌ ، مستوحشٌ ، لا أبتغي
غير فجرٍ ضاحكٍ في وجه غابي
...
خائفٌ من أمنياتٍ ترتدي
قبحها المخبوء من تحت الحجاب
...
أتُراني فيهِ أبصرت طريقي
أم تُراني عدتُ منه بالإياب ؟!
.
.
سَـــاعَةُ الرَّمْل !
ضوء :
على عتبة الأربعين ، وقف الشيخ الأديب علي الطنطاوي – رحمه الله – متأمِّلا ، قارئًا ملامح عمره ، وملامح وجهه ، فكان نثره شعرًا ، ووقف آخرون على هذه القنطرة متأمّلين ، كان آخرهم الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد بنصٍّ شعريّ ، عامّي ، أربعينيٍّ ، سكب فيه روح تجربته وتأملاته ..
وهأنذا أقف على عتبة الأربعين التي سأطرق أبوابها بعد أشهر قليلة ..
سعود الصاعدي
أربعين العمر ماذا في إهابي ؟
ها أنا أنفض عمرًا لا يُحابي !
...
تائهٌ ، مستوحشٌ ، تلفظني
هذه الأيام في وحشة غابِ !
...
كلُّ صوتٍ ضائعٍ في خافقي
يغرس الغابة في عمق اكتئابي !
...
كلُّ نابٍ فيه يشتاق للحمي
فكأنَّ الفجر لن يطرق بابي
...
فأرى الظلماء تمتدّ صفوفًا
بين عينيّ وأحلامي العِذَابِ !
...
فإذا أسرجت ليلي صهوةً
لصحابٍ ، لم يكونوا من صحابي
...
وإذا أقبلتُ نحوي مشرئبًّا
ضحكت نفسي على بعض رغابي !
...
أيُّها الطفل ، إلامَ أنت حيٌّ ؟!
وإلامَ ترتجي خلف السراب ؟!
...
كلَّما هزَّك شوقٌ ترتضيه
أقبل الفجر بمسنون الحِراب !
...
فاصطحب ليلا هواه سرمديٌّ
أو فَـعُد من بدء أيَّام الشباب !
...
أربعون العمر جاءت تتهادى
بزمانٍ يرتدي بيض الثياب !
...
وأنا من بعض عمري هاربٌ
نحو بعضي ، والليالي من ركابي
...
لا حديث الصحب يثني رحلتي
عن مرادي ، لا ولا صوتُ الغراب !
...
منذ أن أسرجت خيلي للنوى
واغترابي ينطوي خلف اغترابِ
...
فصديق الأمس أضناه السُّرَى
لم يعد مثليَ خلقًا من تراب !
...
ملكته حفنةٌ في كفِّه
فتولَّى ثمَّ أعلنت غيابي !
...
أمنياتٌ طالما أسقيتها
وتعثّرت بها في كلِّ نابِ !
...
فإذا جاءت لقلبي ضحكةٌ
تعبرالليل على متن السحاب
...
أمطرتني بأمانٍ خُلَّبٍ
وسقتني الكأس لكن من سراب!
...
فغرست الليل أحلامًا عِذابًا
أجتني منها : طعامي وشرابي
...
ودفنتُ الحبّ كيما أحتويه
عن نفوسٍ مسَّها نفح العذاب
...
تتلظَّى كلما لوَّح فجرٌ
للمحبّين بكفٍّ من خضاب
...
فإذا أشعلت ليلي من سناه
أيقظ الشِّعر هوى أمِّ الرباب
...
وأحالت أغنياتي صمته
نغمًا يُرجِعُ أيام التصابي
...
فأرى العمر الذي مرَّ سريعًا
ينفض الصمت ويبدي كلَّ ما بي
...
وأراني في بيوت الطين طفلا
أتهادى مثل حلمٍ مستطاب
...
لا تباريح الدجى ترعبه
إن عوى الليل بأصوات الذئاب
...
لا ، ولا الموت الذي تحفره
في التجاعيد مفازات الصعاب
...
مرَّ دهرٌ دون أن أقبض شيئًا
من شعورٍ كان بي ملء إهابي
...
لم أجده في بقاياي كأنِّي
ساعة الرمل وقد حان انسكابي
...
والليالي مقبلاتٌ لا تراعي
فرحةَ الأمس التي بين الشِّعاب
...
ها أنا أهتزّ لكن لاهتزازي
في المدى ألف سؤالٍ وجواب
...
ها أنا أنجز نفسي في سطورٍ
لم تزدني غيرَ جهلٍ بكتابي
...
ها أنا أوجز تاريخي حديثًا
مرَّ من فوق وهادي وهضابي
...
وكأنِّي ، حين أدلجت ، غريبٌ
تائهٌ ، أحمل نفسي في جرابي
...
في حكاياتي أساطيرُ السَّعَالَى
وتواريخ بلادي وصحابي
...
ويقينٌ مرَّه الفجر بنجمٍ
صادقٍ ، أوقدت منه لشهابي
...
وملأتُ كلَّ أكوابي ضياءً
من سناه ، ثم أشعلت رحابي
...
غير أنِّي كلَّما أدلجت ليلا
أرّقتني طرقة الفجر لبابي
...
ئائهٌ ، مستوحشٌ ، لا أبتغي
غير فجرٍ ضاحكٍ في وجه غابي
...
خائفٌ من أمنياتٍ ترتدي
قبحها المخبوء من تحت الحجاب
...
أتُراني فيهِ أبصرت طريقي
أم تُراني عدتُ منه بالإياب ؟!