المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وشاية الغربة


أحمد قران الزهراني
14-09-2007, 10:10 PM
وشاية الغربة

شعر / أحمد قران الزهراني

مروا على باب المدينة عابرين سبيلهم
يستنطقون سنابل الجوعى
كأن ملامح الغرباء ليل مجدب
وكأن أرصفة المدينة
شرفة للعابرين إلى أقاصي الوجد
موشومون بالحمى
لهم صوت الخريف
يرتلون قصائد الموتى
وقداس الحياة .
***
مروا هنا ..
كتبوا على الجدران تاريخ الغزاة
وأوغلوا في الحزن
فوق رؤوسهم غيم من البوح المعتق بالسؤال
حكاية الآتين من سفر النبوءة
صورة الأنثى الخطيئة
والعراة الطاهرين
وما استكان إلى دروب الغي
من أشقاه موال النجاة .
***
مد عينيك كي تستفيق النجوم على أغنيات الصباح.
مد كفيك حتى تحيل التراب إلى جنة من نخيل مباح.
أسأل الروح عن حالة الراحلين ,ولملم ملامحهم من هجير الرياح.
أسكن الجرح , نافح عن المتعبين , وهيئ لهم وطنا في البطاح.
***
مروا
وصوت القادمين إلى المدينة موغل في الصحو
لا يجثو على الأرض اليباب
ولا تساورهم شكوك الظل
صوت أنينهم مطر
يشاكس سيرهم ولهٌ
ويقتاتون حشو الأرض
عطشى
يلبسون جلودهم
مروا على جسر الغياب
وضاجعوا رمل الطريق
محملين بوزرهم
كانوا حفاة.
***

مروا على باب المدينة
ليتهم قرؤوا جفاف الطين
أشرعة القوارب حينما يتعانق العشاق
لوحات الأساطير الرديئة
سحنة السمار حين تباعدت
خطواتهم نحو الغشاوة يرفلون
ثيابهم ورق من الشجر المحنط بالوصية
هاهنا مروا..
وغنوا للصبايا الفاتنات وأوجزوا..
" على جسر اللوزية .. تحت أوراق الفي .. هب الغربي ..
وطاب النوم ..و أخذتني الغفوية "
عزفوا على وجع القصيدة غربة المعنى
تقاسيم الحروف
وأجهشوا صمتا
كأن الريح أغنية الرعاة.
* * *
وجه المدينة غارق في التيه , ليس يليق بساكنيه ,
وقد تمارس في شوارعه الخرافة, قد يغيب عن الحياة ,
وقد يلوك المخبرين , يخاتل السكرى,
يطهر رجس ظل الله فوق الأرض ,
يمحو غربة الآتين من كهف الوشاية ,يتقي شرك الدعاء.

وجه المدينة ظلها المخفي ,ضوء حاسر ,وجع شفيف ,
حالة من رهبة المعنى , سراب موقن بالغيب ,
حلم ماثل للطاعنين ,ومقفر من دونما غرباء.


* * *
مروا ..
تساورهم صلاة التائبين عن الخطايا
يغسلون وجوههم بالبؤس
يأتون المدينة حاسرين عيونهم ليلا
كأن الروح تحملهم " على جمر من الرغبات "
في أجفانهم سقم
وفي أصواتهم لحن الوفاة.

* * *
كفكف ألاه يا موقنا بالرحيل ولا تبتئس للجراح.
ضم كفيك من سوءة ..
واحتجب..
طهر الأرض من دمك المستباح.
هات برد البدايات ,
جمر النهايات ,
ما عللته السنين العجاف
وما شاكلته السنين الملاح.

* * *

مروا على باب المدينة
أوقفوا سرب الحمام
ورتلوا شعرا
وغنوا للصغار الغافلين عن الهوى ..
" شخبط شخابيط .. لخبط لخابيط , مسك الألوان ورسم ع الحيط "
وهادنوا الحراس..
مروا عابرين إلى فضاء مشرع للغيب
لا معنى ولا كلمات.

عبدالله الحارثي
15-09-2007, 01:25 AM
وشاية الغربة نص باذخ اللغة والشعر والعطر

قرأته اليوم في عكاظ ..
وكنت أنوي نقله للموقع في حقل " من حدائقهم " لأتفاجأ به هنا يحلق بنا وبجهاتنا لقمر القافية وحدائق الشعر .

العزيز أحمد


أهلاً بهكذا شموخ يليق بشاعر .

وكل عام وأنت بخير .

محمد علي العسيري
16-09-2007, 03:56 AM
البهي / أحمد

مروا
وصوت القادمين إلى المدينة موغل في الصحو
لا يجثو على الأرض اليباب
ولا تساورهم شكوك الظل
صوت أنينهم مطر
يشاكس سيرهم ولهٌ
ويقتاتون حشو الأرض
عطشى
يلبسون جلودهم
مروا على جسر الغياب
وضاجعوا رمل الطريق
محملين بوزرهم
كانوا حفاة.




عوّدتنا بعض الأندية الأدبية ـ للأسف ـ على نصوص مكتوبة بعصرٍ جاهليّ ، فيما عودّتنا المنتديات ـ والحمد لله ـ على قراءة
نصوص في قمّة البهاء والدهشة الممتعة ..
منها هذا النصّ الباذخ ..
معلّق بنجمة ..
يفترّ عن شاعريّة متدفقة وحقّة ..


لله درك ..

عائشة الحسن
17-09-2007, 02:44 AM
يحصل أن ألفح نفسي بتغابي أسئلة لئيمة أحبها

منها :

ماذا بعد شعور طوقه (النفي ) إلى الأرض بعد الج ــــنة

ليتأطر بمشاعر يقتلها ( نفي النفي ).... هل من أحد حي؟!






هنيئاً لك يا أحمد قران لازلت حياً

هي وشاية جاءت بها (وشاية الغربة )


داااااااااام الإحساس الحي

عبدالله بيلا
18-10-2007, 02:02 PM
الشاعر / أحمد قران ..

قصيدةٌ باذخةٌ بالجمال ..

مُتسربلةٌ بالمعنى .. الذي يخترقُ ضبابية الحرف ..

إلى شفافيةِ المعنى ..

مررتُ عليها من قبل ..

وأمرُّ عليها الآن لأسجِّل إعجابي الأكيدَ بها


ولك تحياتي .

هاني درويش ابو نمير
19-10-2007, 10:47 AM
مررتُ من هنا

استوقفني البذخ اللغوي

سربلني صمتُ الإعجابْ

همست في داخلي

تبارك الله احسن الخالقين

مودتي

هاني

رعد الثقفي
02-11-2007, 01:48 AM
بوح راقٍ يا أحمد .. سلمت ودمت سيداً للمعاني الأصيلة .

سعود الصاعدي
01-01-2008, 12:58 AM
.
.
.
هنا شِعرٌ يستحقُّ أن يكون قيثارةً عالية الصوت في غناء الضاد..!

خالد قماش
01-01-2008, 12:01 PM
مد عينيك كي تستفيق النجوم على أغنيات الصباح.
مد كفيك حتى تحيل التراب إلى جنة من نخيل مباح.
أسأل الروح عن حالة الراحلين ,ولملم ملامحهم من هجير الرياح.
أسكن الجرح , نافح عن المتعبين , وهيئ لهم وطنا في البطاح.

.....
ومد لنا في حانة الوقت موسما ..
حين قرأت هذا المتصفّح ..
( رددت ..
لله ما أجملك ..
لله ما أجملك .. )

ويكفي ..

بلسم العبدلي
03-01-2008, 08:02 AM
وجهُ المدينةِ غارقٌ بالتفاصيل الــ يُبللها الجمال،،!
الزهراني أحمد ، وقراءةٌ واحدة لاتكفي
سأكونُ هُنا كثيراً كمن مروا وتمخضوا الصمت في حرم نصك!!



سكراتي!!