عبدالله الحارثي
27-06-2005, 08:23 PM
عواض العصيمي ..
http://www.jehaat.com/news/osayr.jpg
كنت من اللذين انشغلوا فترة بالأدب الشعبي وصحافته كتبت شعراً عامياً ومقالات نقدية ثم ابتعدت عن هذا العالم منذ سبعة اعوام تقريباً . لماذا؟
-الأدب الشعبي مازال يحضرني , وانا الآن احاول تشغيله في الرواية المحلية , حيث اراه مهماً من هذا الناحية , فالاساطير , والحكايات , والشعر , وغيرها من وجوه الأدب الشعبي , يمكن ان تنهض بالعمل السردي إلى مصف جديد ومختلف , وانا اتكلم عن الرواية المحلية تحديداً . وقد بدات بالفعل في تحريك جزء منه والاشتغال عليه كمادة تراثية لها خصوصيتها وبعدها الثقافي مثلما لها منطوقها الخاص ومحافظتها على شكلها العامي المتبع في المنطقة .اتصور بأنه جانب غني جداً , وتستطيع الرواية ان تستفيد منه اذا مافكرت في تعميق علاقاتها بالمكان وإنسانه , أي إذا مانتصرت لمحليتها , وهي بالمناسبة محلية متعددة بحسب التعدد الثقافي في المنطقة ككل . أما لماذا ابتعدت عن صحافته فلأني وجدت هذه الصحافة غير مهيأة في الأصل لمخاطبة الادب الشعبي ومساءلته مساءلة ثقافية نقدية جادة , بل كان جل اهتمامها منصباً على الشعر العامي , وعلى الشعراء العاميين و وكل ماله علاقة بالترويج للمطبوعة التسويق لها . ووجدت أيضاً ان معظم الشعراء العاميين الذين اشتهروا كنجوم , ماهم في الواقع إلا ضحايا لرأس المال حيث وضعوا في مجرى واحد لشعر عامي محدد من أهم ملامحه انه استهلاكي بجدارة تايوانية , ولذلك لم يكن ضمن البرنامج أن يعيد الشاعر النظر في خطه الشعري ليطوره في العمق قبل الشكل , بل كان ومازال المهم بالنسبة إليه هو ألا يتغير المجرى .
اتجهت إلى كتابة الرواية ( أصدرت روايتين ومجموعة قصصية . ولديك رواية ثالثة توشك أن تنتهي منها , إضافة إلى قصص عديدة لم تنشر , ومقالات نقدية ) حدثنا عن هذه التجربة السردية , وهل تعتقد ان انشغالك السابق بالكتابة في صحافة الادب الشعبي كان عائقاً امام تفجرك على هذا النحو ؟
-كان عائقاً لكنه لم يكن العائق الوحيد,وأريد ان اقول بأني لااشعر بندم على تلك الفترة , لأن هدفي كان واضحاً , وتشير إلى ذلك معظم كتاباتي آنذاك , وهو أن الشعر العامي بحاجة إلى نفخة في العمق ليفتح عينيه وينظر إلى العصر كما يفترض ان يفعله أي فن له جذور راسخة في التاريخ ويريد في نفس الوقت ألا يندثر تحت ركامه . الموجود الآن ركام في ركام إلا فيما ندر , وكنت وقتها احذِّر من هذه النهاية , وقد حدثت للأسف حيث أصبح كل شيء في يد ذائقة فاسدة . وانا الآن خارج هذا المآل المحزن , واكتب في فن حديث وصعب , بل وأنتج فيه . وهذا وحده دليل على ان من يبحث عن آفاق جديدة بأدوات مناسسبة فسيجدها بالتاكيد . أما الذي يركن إلى العادة والتقليد والمتبع فلن يحصد شيئاً ذا بال .
بعض شعراء الفصحى والعامية أيضاً صاروا يتجهون إلى القصة والرواية انت ونايف الجهني وآخرون , هل الجمهور في الشكل الجديد الذي تطرقه يرضي طموحك ام ان مسألة الجماهيرية لم تعد تشغلك ؟
-ليست مسألة جمهور بأي شكل , وإنما اولاً هي مسألة خيار أدبي عن قناعة , وليأت بعدها الجمهور الأدبي , لامشكلة . المهم هو الاستعداد الذاتي لهذا الخيار , هل هو موجود ام لا ؟ ثم لابد من المثابرة بعد ذلكو الكتابة اكتشاف ليس لماحولك فحسب , وإنما لذاتك اولاً , وهي ايضاً وسيلة ليكتشفك الآخرون ويقرؤوك , وهذا هو دور كل الفنون وليس الرواية او القصة فقط . لكن لايفترض ان نقول بأن هؤلاء شعراء فصحى أو عامية , وهؤلاء كتاب سرد , ونقسم الكتاب بهذا الشكل الحدي وكان الكتابة الاخرى ممنوعة عليهم او محرمة , لااعتقد ذلك و بل الفنون مفتوحة للكل ومن يجد في نفسه المقدار الكافي من الاستعداد الذاتي ليكتب رواية وهو شاعر , او يكتب ديواناً وهو راو ٍ , فما المشكلة ؟ لدينا اسماء ادبية عديدة تكتب شعراً ورواية ونقداً مثل إدوارد الخراط , وجبرا ابراهيم جبرا , وغيرهما ولم يوضعا تحت حديِّة الجنس الكتابي .
الادب الشعبي ذاكرة الأمة و لكن هناك من يرفض التعاطي مع هذا النوع من الادب من المثقفين ويرفضون تداوله إعلامياً , ماهي رؤيتك لهذه القضية ؟
-الرفض لن يلغي الأدب الشعبي من ذاكرة الناس . كما ان التعاطي معه بنفس الآلية المتبعة حالياً سيهمشه على الصعيد الإبداعي وبالتالي سيبقيه كما هو . لذلك انا افضل إعادة كتابته أولاً , ثم السعي إلى تطويره بمواهب جديرة بالمهمة و قليلة هي الدراسات التي بحثت في الادب الشعبي وفكرت في تطويره وتشكيله على النحو الذي يتناسب وهذا العصر . لاأقصد تطويره على الطريقة التي يتعاطى بها البعض مع اللغز الىن , بحيث تعوضع له جوائز ومكافآت ضخمة , دون إعمال النظر النقدي فيه , ودون تامله فلسفيا وفكرياً , وتوسيع مداركه كلغز ليشمل الحياة بكاملها وليس فقط نقطة محددة وضيقة منها . المال يفسد الأدب احياناً .
جريدة : الحياة
الرياض . ريميه
http://www.jehaat.com/news/osayr.jpg
كنت من اللذين انشغلوا فترة بالأدب الشعبي وصحافته كتبت شعراً عامياً ومقالات نقدية ثم ابتعدت عن هذا العالم منذ سبعة اعوام تقريباً . لماذا؟
-الأدب الشعبي مازال يحضرني , وانا الآن احاول تشغيله في الرواية المحلية , حيث اراه مهماً من هذا الناحية , فالاساطير , والحكايات , والشعر , وغيرها من وجوه الأدب الشعبي , يمكن ان تنهض بالعمل السردي إلى مصف جديد ومختلف , وانا اتكلم عن الرواية المحلية تحديداً . وقد بدات بالفعل في تحريك جزء منه والاشتغال عليه كمادة تراثية لها خصوصيتها وبعدها الثقافي مثلما لها منطوقها الخاص ومحافظتها على شكلها العامي المتبع في المنطقة .اتصور بأنه جانب غني جداً , وتستطيع الرواية ان تستفيد منه اذا مافكرت في تعميق علاقاتها بالمكان وإنسانه , أي إذا مانتصرت لمحليتها , وهي بالمناسبة محلية متعددة بحسب التعدد الثقافي في المنطقة ككل . أما لماذا ابتعدت عن صحافته فلأني وجدت هذه الصحافة غير مهيأة في الأصل لمخاطبة الادب الشعبي ومساءلته مساءلة ثقافية نقدية جادة , بل كان جل اهتمامها منصباً على الشعر العامي , وعلى الشعراء العاميين و وكل ماله علاقة بالترويج للمطبوعة التسويق لها . ووجدت أيضاً ان معظم الشعراء العاميين الذين اشتهروا كنجوم , ماهم في الواقع إلا ضحايا لرأس المال حيث وضعوا في مجرى واحد لشعر عامي محدد من أهم ملامحه انه استهلاكي بجدارة تايوانية , ولذلك لم يكن ضمن البرنامج أن يعيد الشاعر النظر في خطه الشعري ليطوره في العمق قبل الشكل , بل كان ومازال المهم بالنسبة إليه هو ألا يتغير المجرى .
اتجهت إلى كتابة الرواية ( أصدرت روايتين ومجموعة قصصية . ولديك رواية ثالثة توشك أن تنتهي منها , إضافة إلى قصص عديدة لم تنشر , ومقالات نقدية ) حدثنا عن هذه التجربة السردية , وهل تعتقد ان انشغالك السابق بالكتابة في صحافة الادب الشعبي كان عائقاً امام تفجرك على هذا النحو ؟
-كان عائقاً لكنه لم يكن العائق الوحيد,وأريد ان اقول بأني لااشعر بندم على تلك الفترة , لأن هدفي كان واضحاً , وتشير إلى ذلك معظم كتاباتي آنذاك , وهو أن الشعر العامي بحاجة إلى نفخة في العمق ليفتح عينيه وينظر إلى العصر كما يفترض ان يفعله أي فن له جذور راسخة في التاريخ ويريد في نفس الوقت ألا يندثر تحت ركامه . الموجود الآن ركام في ركام إلا فيما ندر , وكنت وقتها احذِّر من هذه النهاية , وقد حدثت للأسف حيث أصبح كل شيء في يد ذائقة فاسدة . وانا الآن خارج هذا المآل المحزن , واكتب في فن حديث وصعب , بل وأنتج فيه . وهذا وحده دليل على ان من يبحث عن آفاق جديدة بأدوات مناسسبة فسيجدها بالتاكيد . أما الذي يركن إلى العادة والتقليد والمتبع فلن يحصد شيئاً ذا بال .
بعض شعراء الفصحى والعامية أيضاً صاروا يتجهون إلى القصة والرواية انت ونايف الجهني وآخرون , هل الجمهور في الشكل الجديد الذي تطرقه يرضي طموحك ام ان مسألة الجماهيرية لم تعد تشغلك ؟
-ليست مسألة جمهور بأي شكل , وإنما اولاً هي مسألة خيار أدبي عن قناعة , وليأت بعدها الجمهور الأدبي , لامشكلة . المهم هو الاستعداد الذاتي لهذا الخيار , هل هو موجود ام لا ؟ ثم لابد من المثابرة بعد ذلكو الكتابة اكتشاف ليس لماحولك فحسب , وإنما لذاتك اولاً , وهي ايضاً وسيلة ليكتشفك الآخرون ويقرؤوك , وهذا هو دور كل الفنون وليس الرواية او القصة فقط . لكن لايفترض ان نقول بأن هؤلاء شعراء فصحى أو عامية , وهؤلاء كتاب سرد , ونقسم الكتاب بهذا الشكل الحدي وكان الكتابة الاخرى ممنوعة عليهم او محرمة , لااعتقد ذلك و بل الفنون مفتوحة للكل ومن يجد في نفسه المقدار الكافي من الاستعداد الذاتي ليكتب رواية وهو شاعر , او يكتب ديواناً وهو راو ٍ , فما المشكلة ؟ لدينا اسماء ادبية عديدة تكتب شعراً ورواية ونقداً مثل إدوارد الخراط , وجبرا ابراهيم جبرا , وغيرهما ولم يوضعا تحت حديِّة الجنس الكتابي .
الادب الشعبي ذاكرة الأمة و لكن هناك من يرفض التعاطي مع هذا النوع من الادب من المثقفين ويرفضون تداوله إعلامياً , ماهي رؤيتك لهذه القضية ؟
-الرفض لن يلغي الأدب الشعبي من ذاكرة الناس . كما ان التعاطي معه بنفس الآلية المتبعة حالياً سيهمشه على الصعيد الإبداعي وبالتالي سيبقيه كما هو . لذلك انا افضل إعادة كتابته أولاً , ثم السعي إلى تطويره بمواهب جديرة بالمهمة و قليلة هي الدراسات التي بحثت في الادب الشعبي وفكرت في تطويره وتشكيله على النحو الذي يتناسب وهذا العصر . لاأقصد تطويره على الطريقة التي يتعاطى بها البعض مع اللغز الىن , بحيث تعوضع له جوائز ومكافآت ضخمة , دون إعمال النظر النقدي فيه , ودون تامله فلسفيا وفكرياً , وتوسيع مداركه كلغز ليشمل الحياة بكاملها وليس فقط نقطة محددة وضيقة منها . المال يفسد الأدب احياناً .
جريدة : الحياة
الرياض . ريميه