أبانا الذي في المباحث، نحن رعاياك
باق لك الجبروت، باق لك الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفرّدت وحدك باليسر
إن اليمين لفي خسر
أما اليسار ففي عسر
إلا الذين يماشون إلا
الذين يعيشون..
يحشون بالصحف المشتراة العيون
فيعيشون إلا الذين يوشُون
إلا الذين يوشون ياقات قمصانهم
برباط السكوت
الصمت وشمك..
والصمت وسمك
والصمت أنى التفتّ
يرون ويسمك والصمت بين خيوط يديك
المشبكتين المصمغتين يلف الفراشة
والعنكبوت..
قمري الحزينْ البحر مات وغيّبت أمواجُهُ
السوداء قلع السندبادْ ولم يعد أبناؤه
يتصايحون مع النوارس والصدى المبحوح عاد
والأفق كَفَّنَهُ الرمادْ فَلِمَنْ
تغنّي الساحراتْ؟
والعشب فوق جبينه يطفو وتطفو دنيوات
كانت لنا فيها، إذا غنى المغنّي، ذكريات
غرقت جزيرتنا وما عاد الغناء
إلا بكاءْ والقُبَّرَاتْ طارت، فيا قمري
الحزين الكنز في المجرى دفين في آخر البستان،
تحت شجيرة الليمون، خبأهُ هناك السندبادْ
لكنه خاوٍ، وها أنَّ الرماد والثلجَ
والظلمات والأوراق تطمره وتطمر
بالضباب الكائنات أكذا
نموت بهذه الأرض الخراب؟
ويجفّ قنديلُ الطفولةِ في التراب؟
أهكذا شمس النهار تخبو
وليس بموقد الفقراءِ نارْ؟..
مراسم الجنازة جنازتي
هل ستخرج من باحة الدار؟
و كيف ستنزلوني من الطابق الثالث
فالمصعد لا يسع التابوت
و الدرج ضيق؟
ربما كانت الشمس تغمر الباحة
و الحمام, فيها, كثير
و ربما كان الثلج يتساقط
و الأطفال يهللون
و قد يكون المطر مدراراً
على الأسفلت المبلل
و في باحة الدار
صناديق القمامة
كما كل يوم.
هرِمٌ أنا كحجر،
أما هي فجميلة.
الحرب على الأبواب.
سيذهب الفتية الظراف جميعاً للقتال.
يمر التاريخ كصخر يتساقط.
آه تلك ستتزوج عجوزاً آخر.
لن يعنيك أحدٌ
عندما يذهب أبناؤك الطوال للقتال
يهوي على رأسك التاريخُ كالصقر.
حافظ على سلامة عقلك
في زمن السوء.
في زمن الجنون.
لمَ لا يمكن لعجوز أن يجن؟
يتهاوى التاريخ كصخر في الظلام،
كل شيء سيزداد بلبلة عما قريب.